الميداني
277
مجمع الأمثال
ده درّين سعد القين هذا مثل قد تكلم فيه كثير العلماء فقال بعضهم الأصل فيه ان العرب تعتقد ان العجم أهل مكر وخديعه وكان العجم يخالطونهم وكانوا يتجرون في الدر ولا يحسنون العربية فإذا أرادوا ان يعبروا عن العشرة قالوا ده وعن الاثنين قالوا دو فوقع إليهم رجل معه خرزات سود وبيض فلبس عليهم وقال دو درين أي نوعان من الدراوده درين أي قال عشرة منه بكذا ففتشوا عنه فوجدوه كاذبا فيما زعم فقالوا ده درين ثم ضمنوا إلى هذا اللفظ سعد القين لأنهم عرفوه بالكذب حين قالوا إذا سمعت بسرى القين فإنه مصبح فجمعوا بين هذين اللفظين في العبارة عن الكذب وثنوا قولهم درين لمزاوجة القين فإذا أرادوا أن يعبروا عن الباطل تكلموا بهذا ثم تصرفوا في الكلمة فقالوا دهدر ودهدن ودهدار وجعلوا كلها أسماء للباطل والكذب وقال بعضهم أصله ده در فثنوه عبارة عن تضاعف معنى الباطل والمبالغة فيه كما جمعوا أسماء الدواهي فقالوا الاقورين والفتكرين والبرحين إشارة إلى اجتماع الشر فيه ثم غيروا أوله عن ده بالفتح إلى ده بالضم ليكونوا قد تصرفوا فيه بوجه ما قالوا وموضع المثل نصب باضمار أعنى أو أبصر ويجوز ان يكون رفعا على الابتداء أي أنت صاحب هذه اللفظة أو مثل من عرف بهذا وسعد رفع أيضا على هذا التقدير أي أنت سعد الفين وحذف التنوين لالتقاء الساكنين . قال أبو زيد في نوادره يقال للرجل يهزأ منه ده درين وطرطبين . قال أبو الفضل المنذري وجدت عن أبي الهيثم ده مضمومة وسعد منصوبا كأنه يريديا سعد مضافا إلى القين غير معرب كأنه موقوف قال تقال هذه الكلمة عند تكذيب الرجل صاحبه قال أبو الفضل وقال أبو عبيدة ده درين قال وانما تركوا منها نون القين موقوفة ولم ينونوا سعدا في هذا الموضع ونصبوا ده درين على اضمار فعل ينصبه وهو أعنى قال وبعضهم يقولون دهدرى يغير نون الاثنين ومعناه عندهم الباطل قال الأصمعي ولا أدرى ما أصله قال أبو عبيد وأما أبو زياد الكلابي فإنه قال ده دريه بالهاء هذا ما قالوا فيه ثم صار الدهدر اسما للباطل ثم أبدلوا الراء نونا فقالوا دهدن ومعناه قول الراجز لا جعلن لابنة عثم فا حتى يكون مهرها دهدنا أي باطلا ويقال أيضا دهدار بدهدار أي باطل باطل وزعموا أن عدى بن أرطأة الفزاري كتب إلى عمر بن عبد العزيز يخطب هندا بنت أسماء بن خارجة الفزاري فكتب اليه عمر أما بعد فان الفزازى لا ينفك والسلام فلما قرأ عدى الكتاب